الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

385

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وخلف بياء الغائب عائدا إلى فَمَنْ شاءَ [ الإنسان : 29 ] . [ 31 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 31 ] يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 ) يجوز أن تكون الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئا عن جملة وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الإنسان : 30 ] إذ يتساءل السامع على أثر مشيئة اللّه في حال من اتخذ إلى ربه سبيلا ومن لم يتخذ إليه سبيلا ، فيجاب بأنه يدخل في رحمته من شاء أن يتخذ إليه سبيلا وأنه أعد لمن لم يتخذ إليه سبيلا عذابا أليما وأولئك هم الظالمون . ويجوز أن تكون الجملة خبر أَنْ في قوله : إِنَّ اللَّهَ [ الإنسان : 30 ] وتكون جملة كانَ عَلِيماً حَكِيماً [ الإنسان : 30 ] معترضة بين اسم أَنْ وخبرها أو حالا ، وهي على التقديرين منبئة بأن إجراء وصفي العليم الحكيم على اسم الجلالة مراد به التنبيه على أن فعله كله من جزاء برحمة أو بعذاب جار على حسب علمه وحكمته . وانتصب الظَّالِمِينَ على أنه مفعول لفعل محذوف يدل عليه المذكور على طريقة الاشتغال والتقدير : أوعد الظالمين ، أو كافأ ، أو نحو ذلك مما يقدره السامع مناسبا للفعل المذكور بعده .